عبد الملك الثعالبي النيسابوري

296

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

يمت ذكره ، ولقد خلد من بقي على الأيام نظمه ونثره ، واللّه يتولاه بعفوه وغفرانه ، ويحييه بروحه وريحانه ، وأنا كاتب من ظرف ملحه ولفظ غرره ، ما هو غذاء القلب ونسيم العيش وقوت النفس ، ومادة الأنس . فصل من رقعة له إلى الخوارزمي وهو أول ما كاتبه به أنا لقرب دار الأستاذ [ أطال اللّه بقاءه ] * كما طرب النشوان مالت به الخمر ومن الارتياح للقائه * كما انتفض العصفور بلله القطر ومن الامتزاج بولائه * كما التقت الصهباء والبارد العذب ومن الابتهاج بمزاره * كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب « 1 » ومن رقعة له إلى غيره يعز علي - أيد اللّه الشيخ ! - أن ينوب في خدمته قلمي ، عن قدمي ، ويسعد برؤيته رسولي ، قبل وصولي ، ويرد مشرع الأنس به كتابي ، قبل ركابي ولكن ما الحيلة والعوائق جمة [ من مجزوء الكامل ] : وعليّ أن أسعى وليس عليّ إدراك النجاح وقد حضرت داره ، وقبلت جداره . وما بي حب للحيطان ، ولكن شغف بالقطّان ، ولا عشق للجدران ، ولكن شوق إلى السكان . ومن أخرى - لا أزال لسوء الانتقاد ، وحسن الاعتقاد ، أبسط يمين العجل وأمسح جبين الخجل ، ولضعف الحاسة ، في الفراسة ، أحسب الورم شحما ، والسراب شرابا ، حتى إذا تجشّمت موارده ، لأشرب بارده ، لم أجده شيئا .

--> ( 1 ) البارح : الريح الحارة في الصيف .